قواعد استمرارية الإنجاز

الإستمرارية في الإنجاز تشغل بال الكثيرين ويتساءلون عن سرها ، كيف للبعض أن ينجزوا سنوات متتالية وعديدة دون توقف أو بمعنى آخر دون توقف يظهر للعيان، لأنه من الطبيعي أن تكون هناك توقفات يمر بها أي إنسان إما لظروف أو لتحديات ما يواجهها سواء كانت واقعية أو نفسية.

إن ما يجب معرفته هو أن الإنجاز عبارة عن نمط تفكير ينتج عنه السلوك، الغالبية تنظر للإنجاز على أنه سلوك فقط، وذلك لا يعد صحيحًا، حيث يبدأ الإنجاز ويتوالى بنمط التفكير والطريقة التي يفكر بها الشخص.

سأذكر هنا في ١٢ نقطة خلاصة تجربتي في العشرة السنوات الماضية والسر في استمرارية الإنجاز بعد فضل الله وتوفيقه.

١. التركيز :

تبدو كلمة التركيز كلمة مستهلكة جدًا ولا تشكّل أي فائدة للمتلقي أحيانًا، حين أكتب أو أصمم برامجي أفكر دائمًا كيف أخلق للكلمات معنى آخر حقيقي لتتحول لحيز التنفيذ.

كيف يكون التركيز سرًا للإنجاز؟ ببساطة أن أعرف ما الذي أريده بالضبط وحين أفكر في فعل شيء لماذا أفعله وما الذي أريده منه، وأركز في أداء المهمة دون الإلتفات لمشتتات الآراء أو المشتتات من حولي، فضلًا عن التركيز في شيء واحد فقط.

حين بدأت عملي ركزت في فكرة التدريب ، التدريب ولا شيء غيره، أنت ما الذي تريد أن تركز عليه ؟

٢. أن تصب كل الأهداف والمشاريع الفرعية في مصب واحد هو مصب ما تركز عليه أو في مصب الهدف الأساسي :

وهذه نقطة مهمة كي لا تتشتت، وهي تلي التركيز مباشرة، في الطريق هناك مشاريع متعددة وفرعية وقد يعرض عليك البعض أهدافهم، توقف لبرهة ، واعرف السؤال الجوهري والذي يجب أن تتساءله دائمًا ، هل المشروع أو الفكرة التي تعترضني بالطريق تخدم ما أركز عليه أم أنها بند آخر ؟ وإن كانت فرصة في بند آخر كيف أجعلها تصب في خدمة هدفي الأساسي؟ إن لم تجد أي نقطة التقاء فابعدها مباشرة أو أوجد لها حيزًا يضمن عدم تشتتك.

حين فكرت بنشر كتبي كنت أفكر كيف أسخر هذه الفكرة لخدمتي كمدربة وأجعلها تتكامل مع هدفي الأساسي، فكان مثلًا كتاب قفزة وعي هو إجابة لسؤال من أين أبدأ تطوير نفسي وكتاب اكتشف شغفك هو بذرة صغيرة لمن يريد أن يكتشف شغفه ثم يبحث ويتوسع ليجدني ملّمة بهذا المجال في التدريب والإرشاد.

٣. التخطيط قصير المدى :

من الضروري أن تملك تصور شبه كامل لما تريد أن تكون ، ولكن التصور غير التخطيط ، أنت تعرف إلى أين الوجهة ولكنك لا تعرف تفاصيل الطريق الدقيقة ( كم شجرة في الطريق، أسماء المحلات الصغيرة …. ) لأنه لا يمكنك فعل ذلك وتكفي المعالم والخطوط العريضة.

لا تخطط لأكثر من ٣ أشهر إن فعلت لأنه لا يمكنك التنبؤ بطوارئ المستقبل.

بالنسبة لي أحب الخطط المرنة والمرنة جدًا ولا أستطيع أن أحسب كل شيء بالورقة والقلم ، لأن الأفكار تتقافز بشكل مستمر والتخطيط الدقيق يوقف تدفقها، فأنا أخطط للأسبوع وأملك أهداف كبيرة أمشي لها بخطوات صغيرة ومنظمة.

ضع أهداف واضحة لـ ٣ شهور قادمة، تركيزك على الهدف الكبير سيؤدي الغرض.

٤. العمل بالجهد السهل :

وهذا سر عظيم ، كثير من الأشخاص يبدأون العمل بالجهد الصعب ، يدرس مثلا ٦ ساعات متواصلة واليوم التالي يشعر بالملل ، أو يقوم بوضع خطة لكتابة مقالة يوميًا وهذا يعد جهد صعب الإلتزام به.

لكن العمل بالجهد اليسير وبأبسط الإمكانيات ثم تنمو مع الوقت وتتطور يجعل الأمر سهلًا وممكنًا ومستمرًا.

حقيقة دائمًا أعمل بالجهد اليسير والسهل وذلك ما يجعلني أستمر، خطوات صغيرة، مقالة أسبوعية ، نصف ساعة للغة يومين بالأسبوع يجعلني أستمر بالتطور لسنوات وهكذا.

اختر الجهد السهل لأعمالك واجعل واحدًا فقط للجهد الصعب إذا كنت في حالة عجلة ولابد أن تتقن بوقت قصير. مثلا اختبار الايلتس يعد ٣ شهور اعطه جهد صعب وتفرغ له وإن كانت بعد سنتين في خطتك اعطه الجهد اليسير المنتظم.

٥. تحفيز المحفزات ورؤية النتائج :

حين تقوم بالانجاز ابني جمهور مهتم به واجعل ذلك أولوية لديك، لأن الجمهور يحفزك غالبًا، فضلًا عن الاستمرارية إذا كان العمل منظم وهو بمثابة عمل تجاري. نجاحك في التأثير والمبيعات والانتشارية يجعلك متحفز للعمل دائمًا فكيف لو اجتمعت معها عمق الرسالة والمعنى الذي تريد ايصاله. اهتم بما يدفعك ويمنحك شعور الإلتزام تجاه ما تفعل.

راقب منحى تطورك كيف يصعد وافرح بانجازك مهما كان بسيطًا.

٦. القوالب الجاهزة :

تصميم قوالب جاهزة لعملك تيسر عليك عملية الإنجاز، لا تغرق في الفكرة التي بإمكانك أن تجعلها بسيطة جدًا وثابتة. الأعمال التي تكررها اجعلها في قوالب.

مثلًا أستخدم قوالب جاهزة لتصميم المنشورات لتسهل عليك المهمة وتختصر الوقت، في هذه الحلقة ستجد ملخص لسر الإنجاز الكبير في وقت قصير.

٧. استثمار الساعة الذهبية :

كل شخص لديه وقت ذهبي للإنجاز ولكن الكثيرون لا يعرفون ذلك ، عن طريق متابعة مستوى طاقتك وكيف تدير وقتك ستعرف ما هي ساعتك الذهبية ، وقد تختلف هذه الساعة من شخص لآخر.

لدي ساعتين ذهبية باليوم، في هذه الساعة أنا أنجز ولا أتلقى أي اتصالات وأؤجل كل المهام مملة لما بعدها.

( قم بتحميل سجل متابعة الوقت والطاقة )

https://drive.google.com/file/d/1LmaGXOndZUdpVjZox7-ZiSOFyJ6WOZNm/view?usp=sharing

٨. البيئة المحفزة وكل شيء في متناول اليد :

البيئة المحفزة لابد أن تكون من صناعتك، ضع كل ما يذكرك بأحلامك قريبًا منك وكل ما يساعدك على الإنجاز.

لأن عملي يعتمد على ( الأوراق ، الأقلام ، اللاب توب ، السبورة …… ) فهذه كلها على مقربة مني لإلتقاط الأفكار والتنفيذ مباشرة.

٩. قاعدة افعلها بطريقتك وليس بطريقتهم :

وهذه أعتقد أنها سر الأسرار، تعلم الطريقة ولكن افعلها بما يلائمك وبالمتاح لديك وبابداعك الخاص، الانخراط في التقاصيل والمنهجية يجعل الأمر صعبًا.

القاعدة الأولى لدي لا قاعدة ، أنا أعمل بالطريقة التي أعتقد أنها تلائمني ومتمكنة منها مع الاستمرارية بالتطوير والخروج عن النص أحيانًا وهذا ما يجعل الإبداع حاضرًا وتكوين خط خاص فيك معروف أنت به ومميز. اكتشف طريقتك الخاصة.

١٠. المرونة :

الإنجاز يتطلب مرونة وبالذات إن كنت تعمل عن بعد ، أو بمفردك أو لديك أولويات كثيرة، بدون المرونة ستبدو متشنجًا ولن يمكنك العمل.

اعمل بأي وقت ومتى ما تسنى لك وبأي طريقة، مع تقبل كل النتائج وعدم المطالبة بالكمال.

١١. استمتع بما تفعل :

المتعة مهمة لتستمر ، كيف تجعل عملك ممتعا يُبنى على الذي يجعلك مستمتع، تعلم أن تدمج المتعة مع كل شيء فهي محفز ووقود كبير. وهذا ما يجعلك مستغرق في عملك بعيد عن المقارنات والشعور أنك أقل.

إذا كنت ستنظر لمن هم في نفس مجالك فخذ الفائدة منهم أو فكرة تلهمك، ولكن لا تنظرأنك متأخر عنهم، أنت مستمتع وحسب.

١٢. فكر وقت أقل من التنفيذ :

يفكر الناس كثيرًا ثم يتراجعون للأسف، فكر وقت أقل بطريقة المبدأ الأولي ، مثلًا النجار مبدؤه الأولي أن يقيس مرتين ثم يقطع وهكذا كل مرة ولا يقضي وقتًا طويلًا في التفكير.

بالنسبة لي في كل فكرة واردة هناك مبدئي الأولي، وهو السؤال ماذا لو أقدمت هل هناك خسارة وإذا كان هناك كيف سأعالجها ، ثم انطلق! هذا المبدأ الثابت والأولي مريح جدًا ولا يجعلك تستغرق في التفكير طويلًا. أوجد مبدأك الأولي.

أخيرًا .. كل حلول الأرض التي تجربها يجب أن تكون مقرونة بحلول السماء، ادعوا الله أن يجعلك مباركًا أينما كنت ويهيء لك من أمرك رشدًا ويجعلك من أصحاب النفع والأثر الدائم.

نُشر بواسطة خلود بادحمان

أساعدك في اكتشاف شغفك وتحويله لمسار مهني وفق امكانياتك وقدراتك

رأيان على “قواعد استمرارية الإنجاز

  1. مقالتك هذه ألهمتني وحفزتني لأن أعقد محاضرة ومناقشة مع زملائنا في العمل لمناقش موضوع التركيز بالذات، حيث أني وجدت أن أهم الطرق التي توصل الموظف والمبرمج خصوصاً للنجاح هي التركيز في العمل بمعنييه: التركيز على هدف، والتركيز أثناء العمل

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

<span>%d</span> مدونون معجبون بهذه: