الإستهلاكية والموارد غير المستثمرة

أصبحنا نميل للإستهلاكية بشكل مرعب، نستخدم الأشياء لفترات قصيرة ثم نتركها، نشتري بسهولة ونكدس دون أدنى اعتبار.

انظر من حولك وتفحص حياتك جيداً، في الزاوية هناك جهاز رياضي اشتريته إلا أنك لم تستخدمه منذ فترة طويلة ، في تلك الخزانة هناك مجموعة من كريمات العناية والمكملات الغذائية إلا أنك لم تواظب على استخدامها ، على الرف مجموعة كتب اشتريتها لكنك لم تقرأها حتى الآن، في النافذة مساحة صغيرة لوضع شتلة تزرعها بنفسك وتعتني بها وتنمي هواية جميلة بداخلك، ولكنك لم تفعل وتنتظر أن يصبح لديك بيت كبير بحديقة واسعة، وقس على ذلك أمور كثيرة.

تلك هي الموارد المهدرة !!

عُد وتفحص حياتك جيداً، هل لديك موارد مهدرة ؟ أو بطريقة أخرى هل هناك موارد تحتاج أن تستثمرها بطريقة أفضل من ذلك ؟

كلما اهتممت بما هو موجود لديك كلما زادت الموارد المستجدة في حياتك وفُتحت آفاق أوسع لك، أعد النظر واستثمر كل الموارد المتاحة في ذاتك ومن حولك، ولا تهدر نعمك .

 السؤال المهم ..

كيف أعرف قبل شراء أي شيء إن كان سيتحول إلى مورد مُهدر أو مُستثمَر ؟

  • عليك أن تفكر قبل الشراء وتعتاد على أن تسأل نفسك عن سبب شرائك للسلعة وهل أنت بحاجة لها حقاً واحرص على أن يكون سبب الشراء مقنعاً، ببساطة لا تشتري فورًا وأجّل الأمر لتختبر مدى احتياجك.
  • اسأل نفسك أيضا عن خطط الإستخدام للشيء الذي تريد شراؤه ، وما البدائل الموجودة لديك عنه ، وكم المدة التقريبية التي ستستخدم فيها هذا الشيء ، وماذا لو فكرت في الإستغناء عنه فأين ستضعه أو لمن ستعطيه ؟
  • راجع خبراتك ، هل أنت ممن يسبق لهم الكثير من تجارب اهدار الموارد ، فإذا كانت لديك الكثير منها كشراء المستحضرات التجميلية الخاصة بالعناية ثم تتركها ، فتوقف عن هذا الهدر واستخدم العبوات التي لديك أو خذ عبوة صغيرة جدا وادخل تحدي مع نفسك في الإلتزام وعدم هدر مواردك الخاصة .

اخبرتني صديقة عن رغبتها بشراء أثقال رياضية لأنها تريد البدء والإلتزام بتمارين الرياضة يومياً ، إلا أنني أعرف طبيعة شخصيتها ، إنها ممن يهدرون مواردهم غالبًا ، اقترحت عليها أن تستخدم مؤقتًا قوارير الماء كبديل للأثقال ، بالفعل استخدمتها لفترة ثم ملّت ولم تلتزم بالرياضة إلا أنها لم تهدر مورداً ولم تكوّم حاجيات لا رغبة لها بها ! في المقابل لو كانت الشخصية ممن لا يهدر موارده لنصحتها بأن تشتري الأثقال وتبدأ بالعمل فوراً .

( يمكنك البحث عن أفكار أخرى في اليوتيوب والمدونات لبدائل أي شيء تريد شراؤه ولا تضمن استمراريتك)

غالباً هناك الكثير من البدائل ، إلا أن رغبة التملك تسيطر علينا، من سنوات توقفت عن شراء الأقلام واكتفي بما ألقاه مهملًا في المنزل لأجمعها وأكتب بها فضلًا عن التي تُهدى إليّ، توقفت عن شراء أيضًا أوراق تغليف الهدايا وصرت ابتكر من الموارد غير المستثمرة حولى.

بالنسبة لي أفعل ذلك لأسباب:

  • إيماني بدوري في الحفاظ على البيئة وإعادة التدوير حيث أن سلوكياتنا مدمرة لها.
  • لا أحب تكديس الأغراض لأنها تحجب الكثير من المساحات الفارغة مما ينعكس على العقل ويشتته.
  • اتزان السلوك الشرائي المالي يهمني جدًا، حيث أنفق ببذخ في تجربة أو مهارة أو متعة وإثراء روحي وعقلي، بعيد عن الإنفاق فيما يهدر ولا يستفاد منه فيما بعد ولا يشكل قيمة مستدامة.

إننا نعاني من مشكلة تكديس الأغراض في بيوتنا ومكاتبنا بشكل كبير جداً ومزعج ونتوارثها كعادة للأسف، بيوتنا متخمة بالموارد المهدرة والتي لا تستخدم ولا تستثمر بشكل جيد ، كما أننا ما زلنا نعاني من هوس الشراء بشكل ملفت ومزعج وبدون أية تنسيق . عُد لخزانة ملابسك ، كم من الملابس غير المنسقة ونحن مازلنا نشتري ونكدس دون أي تنسيق ونشتري لمجرد الشراء، عُد لمكتبك ، لمطبخك أيضاً وستلاحظ أنك تحتاج أن تبدأ بفكر جديد وطريقة جديدة .

هذه العادات تحرمنا شعور الدهشة والفرح واللذة بالجديد لأن حمى الشراء أصابتنا وداء اهدار الموارد فتك بنا.

هذا لا يعني أن تتوقف عن شراء الجديد ، اشتري ما أردت بتعقل ونضج واشكر الله على نعمه ولكن لا تكدس ما لديك واحذر أن تضيع بين الإسراف والاكتناز والتملك لمجرد الرغبة والمجاراة لمن حولك، تأمل حولك واستثمر مواردك الشخصية والمادية وكن فطنًا وتخفف.

من الكتب المقترح قراءتها في ذات الموضوع ( كتاب سحر الترتيب لماري كوندو )

إن الإستهلاكية واهدار الموارد ليست حصرًا على ماديات الحياة، إنما حتى في القدرات الشخصية والإمكانيات، فالكثير يقف مكبلًا أمام تحقيق هدف والسعي له بسبب أنه يريد أن يحققه وفق امكانية غير متاحة لديه وقدرة لا تتوافق مع ظروفه، ولو فكّر بطريقة فعل ما بالإمكان وما هو بالمتاح لأصبحت صورة الحلم أقرب إلى الواقع.

قد يأتي إهدار الموارد على هيئة التشدد في التمسك بالأفكار والأساليب والتفكير بطريقة (إما أو) و (الأسود والأبيض)، رغم أن هناك أخرى قد تحل محلها بكل بساطة، هناك العديد من الألوان والطرق الممكننة، فاختزال نفسك في مورد واحد أو امكانية غير موجودة لديك هو هدر للموارد الشخصية والمادية أيضًا.

الرسالة هنا .. اعمل ابتداء بالمتاح والممكن وذلك لتصل إلى ما هو أبعد من واقعك الحالي.

نُشر بواسطة خلود بادحمان

أساعدك في اكتشاف شغفك وتحويله لمسار مهني وفق امكانياتك وقدراتك

رأيان على “الإستهلاكية والموارد غير المستثمرة

  1. صحيح فإن الموارد الشرية غير المُستقلة تضيع سُدى في كثير من بلادنا.
    أعجبني اقتراح استخدام قوارير الماء بدلاً من شراء أثقال، أنا عن نفسي بدأت استخدم ما لدي من أجهزة وغيرها من المقتنيات لسنوات طويلة دون تغييرها إلى أن تتلف لكن المشكلة أن المجتمع لا يُشجع على ذلك وهذه أكبر العقبات

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: